سميح دغيم

526

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

اللّه تبارك وتعالى فإنّما يخبر عنه بأنّه تعالى خالق له فقط ولا يوصف بشيء مما ذكرنا إلّا من خلقه اللّه تعالى عرضا فيه ( ح ، ف 3 ، 75 ، 16 ) - أمّا تسمية أحدنا خالقا ، فالإطلاق لا يصحّ فيه كما لا يصحّ إطلاق الربّ فيه ، وإنّما يقيّد والمانع منه هو السمع من إجماع وغيره . وعلى هذا قال اللّه تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) ولو لم يكن يصحّ من جهة اللغة تسمية غيره خالقا لما صحّ ذلك كما لا يصحّ أن يقال فتبارك اللّه أحسن الآلهة وقد وردت الأشعار بما ذكرناه . قال الشاعر : ولا نيط بأيدي الخالقين ولا أيدي الخوالق إلّا جند الآدم . والمجبرة تمنع من وصف أحدنا بذلك مع التقييد لقولها أنّ هذا الوصف يفيد الاختراع وما قدّمناه يبطله ( أ ، ت ، 430 ، 13 ) - اتّفق سلف الأمّة ، قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أنّ الخالق المبدع ربّ العالمين ، ولا خالق سواه ، ولا مخترع ، إلّا هو ، فهذا هو مذهب أهل الحقّ ؛ فالحوادث كلّها حدثت بقدرة اللّه تعالى ، ولا فرق بين ما تعلّقت قدرة العباد به ، وبين ما تفرّد الرّب بالاقتدار عليه . ويخرج من مضمون هذا الأصل ، أنّ كل مقدور لقادر ، فاللّه تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشؤه ( ج ، ش ، 173 ، 3 ) - اتّفقت المعتزلة ، ومن تابعهم من أهل الأهواء على أنّ العباد موجدون لأفعالهم ، مخترعون لها بقدرهم . واتّفقوا أيضا على أنّ الرّب تعالى عن قولهم ، لا يتّصف بالاقتدار على مقدور العباد ، كما لا يتّصف العباد بالاقتدار على مقدور الرّب تعالى . ثم المتقدّمون منهم كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنّه لا خالق إلّا اللّه تعالى ، ثم تجرّأ المتأخرون منهم وسمّوا العبد خالقا على الحقيقة . وأبدع بعض المتأخّرين ما فارق به ربقة الدين ، فقالوا : العبد خالق ( ج ، ش ، 174 ، 1 ) - إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالاختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني ( غ ، ق ، 92 ، 2 ) - ( الخالق ) المقدّر لما يوجده ، و ( البارئ ) المميّز بعضه من بعض بالأشكال المختلفة ( ز ، ك 4 ، 87 ، 22 ) - اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها . مستحقّ على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة . والربّ تعالى